x378x
07-08-04, 08:38 AM
أوساهير " الطالب الياباني " الذي نقل قوة أوربا إلى اليابان .. ونقل اليابان إلى الغرب ...
يقول الطالب الياباني " أوساهير" الذي بعثته حكومته للدراسة في المانيا لو أنني اتبعت نصائح أستاذي الألماني الذي ذهبت لأدرس عليه في جامعة هامبورج لما وصلت إلى شي ، كانت حكومتي ارسلتني لأدرس أصول الميكانيكا العلمية .. كنت أحلم بأن أتعلم كيف أصنع محرك صغير .. كنت أعرف أن لكل صناعة وحدة أساسية ، أو مايسمى " موديل" هو أساس الصناعة كلها ، فإذا عرفت كيف تصنع وضعت يدك على سر هذه الصناعة كلها ، وبدلاً من أن يأخذني الأساتذة إلى معمل أو مركز تدريب عملي .. أخذوا يعطونني كتباً لأقرأها .. وقرأتها حتى عرفت نظرية الميكانيكا كلها .. ولكنني ظللت أمام المحرك - أياً كانت قوته - وكأنني أقف أمام لغز لا يحل ..
وفي ذات يوم قرأت عن معرض محركات إيطالية الصنع ، كان ذلك أول الشهر وكان معي راتبي ، وجدت في المعرض محركاً قوة حصانين ، ثمنه يعادل مرتبي كله، فأخرجت الراتب و دفعته ، وحملت المحرك ، وكان ثقيلاً جداً ، وذهبت إلى حجرتي ، ووضعته على المنضدة وجعلت أنظر اليه ، كأنني أنظر إلى تاج من الجوهر ، وقلت في نفسي : هذا هو سر قوة أوربا ، لو استطعت أن أصنع محركاً كهذا لغيرت تاريخ اليابان ..
وطاف بذهني خاطر يقول : إن هذا المحرك يتألف من قطع ذات أشكال وطبائع شتى ، مغناطيس كحدوة الحصان، وأسلاك ، وأذرع دافعه و عجلات ، وتروس وما إلى ذلك .. لو إنني استطعت أن أفكك قطع هذا المحرك وأعيد تركيبها بالطريقة نفسها التي ركبوها بها ، ثم شغلته فاشتغل ، أكون قد خطوت خطوة نحو سر "موديل " الصناعة الأوربية ، وبحثت في رفوف الكتب التي عندي ، حتى عثرت على الرسوم الخاصة بالمحركات و أخذت ورقاً كثيراً ، وأتيت بصندوق أدوات العمل ، ومضيت أعمل ..
رسمت المحرك ، بعد أن رفعت الغطاء الذي يحمل أجزاءه ، ثم جعلت أفككه قطعة قطعة ، وكلما فككت قطعة ، رسمتها على الورقة بغاية الدقة وأعطيتها رقماً .. وشيئاً فشيئاً .. حتى فككته كله ثم أعدت تركيبه ، وشغلته فاشتغل ..
كاد قلبي أن يقف من الفرح ، إستغرقت العملية ثلاثة أيام ، كنت آكل في اليوم وجبة واحدة فقط ، ولا أصيب من النوم إلا ما يمكنني من مواصلة العمل ..
وحملت النباء إلى رئيس بعثتنا ، فقال : حسناً فعلت .. الآن لا بد أن أختبرك ، سآتيك بمحرك متعطل ، وعليك أن تفككه وتكشف موضع الخطأ و تصححه ، وتجعل هذا المحرك العاطل يعمل ..
وكلفتني هذه العملية عشرة أيام ، عرفت أثناءها مواضع الخلل ، فقد كانت ثلاث من قطع المحرك بالية متآكلة ، صنعت غيرها بيدي .. صنعتها بالمطرقة و المبرد .
بعد ذلك قال رئيس البعثة : عليك الآن أن تصنع القطع بنفسك ، ثم تركبها محركاً ..
ولكي أستطع أن أفعل ذلك التحقت بمصانع صهر الحديد ، وصهر النحاس والالمنيوم بدلاً من أن أعد رسالة الدكتوراة كما أراد مني أساتذتي الألمان .. تحولت إلى عامل ألبس بدلة زرقاء وأقف صاغراً إلى جانب عامل صهر المعادن .. كنت أطيع أوامره كأنه سيد عظيم حتى كنت أخدمه وقت الأكل مع إنني من أسرة ساموراي .. ولكنني كنت أخدم اليابان .. وفي سبيل اليابان يهون كل شيء ..
قضيت في هذه الدراسات و التدريب ثماني سنوات كنت أعمل خلالها مابين عشر و خمس عشرة ساعة في اليوم .. وبعد إنتهاء يوم العمل كنت آخذ نوبة حراسة .. وخلال الليل كنت أراجع قواعد كل صناعة على الطبيعة .
وعلم الميكادو الحاكم الياباني بأمري ، فأرسل لي من ماله الخاص خمسة الآف جنيه إنجليزي ذهب إشتريت بها أدوات مصنع محركات كاملة و أدوات و آلآت .. وعندما أردت شحنها إلى اليابان كانت نقودي قد فرغت فوضعت راتبي و كل ما أدخرته في سبيل شحنها .. وعندما وصلت إلى " نجا زاكي" أخبرت بإن الميكادو يريد أن يراني ..
قلت : لن أستحق مقابلته إلا بعد أن أنشيء مصنع محركات كاملاً ..
إستغرق ذلك تسع سنوات .. وفي يوم من الأيام حملت مع مساعدي عشرة محركات " صنع اليابان " قطعة قطعة ، حملناها إلى القصر .. ودخل ميكادو وانحنينا نحييه وابتسم و قال : هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي صوت محركات يابانية خالصة هكذا ملكنا " الموديل" وهو سر قوة الغرب ، نقلناها إلى اليابان ، نقلنا قوة أوربا إلى اليابان ، ونقلنا اليابان إلى الغرب ...
(((منقول بتصرف)))
فهل آلاف الطلاب المبتعثين يستطيعون نقل تجربة أو فكرة لأوطانهم .. لا أظن ذلك .. و أترككم مع الصورة والخبر الذي نقلته جريدة الرياض عن الطلاب المبتعثين
بلوت و كبسة و شيشة و قنوات عربية
الطلاب السعوديون ينقلون "جلسات" الاستراحات إلى أمريكا !!!
http://www.alriyadh.com/2007/06/15/img/156654.jpg
إنديانا - أنس الأحمد :
لم يكن يدر بخلد الطالب المبتعث حمد بن يوسف العنزي ان يجد "شللية" ذات حركة شبابية طلابية سعودية موجودة وبكثرة وبشكل ملفت للاهتمام والانتباه في أمريكا.. ذلك ان التصور العام الذي أتى من أجله هو فقط للبحث عن العلم والتعلم والدراسة ولكنه تفاجأ ومن دون قصد بوجود حالة الاستراحات هذه في الولايات المتحدة. تفاجأ عند دخوله لأحد شقق الشباب السعوديين من باب الزيارة ان يكتشف عالم وفلسفة الاستراحات من خلالها.
انه إنذار خطير جداً يهدد مستقبل طلابنا هناك..
الشباب السعوديون يلعبون البلوت ويلتهون بالشيشة ويستمتعون بمشاهدة القنوات الفضائية العربية وكأن الجو في أحد مدن المملكة. ما آثار ارتياب حمد ليس فقط الكمية الهائلة لعدد الطلاب الموجودين معه في نفس المدينة ودراسته معهم بنفس الجامعة بأكثر مما أثاره "النمط" السعودي.. حيث الأجواء الشبابية المعروفة التي يقضيها الشاب في وقت فراغه.. الشاي والقهوة وأحاديث المجالس من بعدها "الكبسة".. حالة الثقافة الاجتماعية السعودية لم ترتبط بالسعوديين فقط وإنما تجاوزت إلى أبناء الخليج وبعض العرب أيضاً!
لكن السؤال الذي أثاره عدد من الطلبة المبتعثين هو هل اجتماع الطلاب السعوديين بهذا الشكل الشللي أدى إلى ضعف النمو اللغوي وأصابتهم نوع من "الاعاقة" اللغوية لديهم؟
لكن حمد كما يقول ليس منبهراً من الوضع فقط وإنما يرى هناك ايجابية لهذه الاجتماعات فهي على حد تعبيره "تذكرني بالسعودية وهي ربما قد تكون السبب الرئيسي الذي يجعل من بعض الشباب لا يشعر بالغربة. فهناك غربة نعيشها أيام الأسبوع العادية خلال المذاكرة والمراجعة والاعتكاف مع الكتب ووجود الاجتماع الأسبوعي يعطي نوع من الراحة والطمأنينة وللترفيه عن النفس، فالأمريكان أيضاً تجدهم يجتمعون مع بعضهم خلال نهاية الأسبوع ولكنك لا تجدها في أيام الأسبوع وكذلك الحال بالنسبة للطلاب اللاتينيين والآسيويين وغيرهم. ولكن المشكلة هي التجمعات اليومية لأن هناك بعض من الشباب تجدهم يومياً مع بعض ويتكلمون بالعربي.. والتجمعات بشكلها العام لو تكون محصورة فقط في نهاية الأسبوع فقط لن تكون ضارة أو ذات مشكلة تستحق الذكر".
بينما يقول الطالب راشد العمرو: "ان هذه الظاهرة سلبية وسيئة جداً، ذلك ان الغرض من دراسة اللغة لا يكون متوفراً في حالة الاجتماع الملحوظ والمتكاثر من قبل الشباب، هناك بعض الايجابيات لكن هناك أيضاً العديد من السلبيات لهذا الأمر، أبرزها هو الإدمان فبمجرد التعود على هذا النمط فإن الشاب تأتيه حالة من الادمان يشعر من خلالها انه في مدينته أو بيئته أو على الأقل في المكان الذي يتذكر فيه من خلاله أهله.. فعلى بعد المسافة إلاّ ان القرابة الجسدية تأكد العمق الروحي!".
ويضيف: "ان الشللية هو نقل ثقافة اجتماعية إلى بلد آخر ولكن كما نحن نقلنا هذه التقاليد إلاّ ان الآخرين (الأمريكان) لم يتقيدوا بها بينما نكون على الجانب الآخر سريعون في التغير والتقليد، أيضاً. أما قدور الضغط والبهارات التي تكون جاهزة في كل نهاية أسبوع حاضرة وبقوة وأصبحت التجمعات الشبابية عادة أسبوعية بل بعض الشباب تجد تجمعهم يومياً وتتحول شقة أحدهم إلى ما يشبه "العزبة" وفي رواية "ديوانية" يمارسها الطلاب السعوديون في أمريكا".
أما أبرز السلبيات المباشرة والعملية للغة فهو على قول راشد "غياب بعض الطلاب ليوم الاثنين وهو أهم يوم للدراسة لأنه بداية الأسبوع وأيضاً ازعاج لبعض الجيران خصوصاً حينما يكون الجيران كباراً في السن ذلك لأنهم ينامون في أول الليل بينما سهرة الشباب تبدأ في هذا الوقت.. كذلك فإن مثل هذه التجمعات مصدر مثير للشبهة أحياناً!! وقد تم في أحد الولايات استئجار شقة وجعلها فقط للبلوت والشيشة واشتراك في القنوات العربية وللطبخ السعودي "أما العامل الايجابي الوحيد لهذه التجمعات فهو "الترابط والتشابك الاجتماعي بين الطلاب عموماً" على حد قول راشد.
الأندية الثقافية السعودية المنتشرة في المدن الأمريكية هي الأخرى تفطنت كثيرا حول هذا الجانب يقول أحد المسؤولين أن الأندية السعودية على علم بهذه التجمعات لكنها لا تريد أن تتدخل في خصوصيات ومزاجيات الغير وعليها أن تقيم عدداً من البرامج والأنشطة بين فترة وأخرى لتعميق التواصل.. وهي أحيانا تتحدث حول هذه المواضيع بين فينة وأخرى وتلقي الضوء على هذه الجوانب، ويضيف أن المشكلة الأساسية لهذه التجمعات أنه لا توجد بدائل، وهي قد تكون أحيانا أفضل من غيرها من البرامج والأنشطة سواء التي تقيمها الجامعة أو الموجودة في المدينة. كذلك فإن الطلاب السعوديين يفتقدون إلى الاستقلالية ولا تجد إلا القليل منهم يقوم بخوض تجارب مع المجتمع الأمريكي عن قرب ويعللون عدم الاختلاط هذا إلى عدم الرغبة وتصورهم أنه ليست فائدة مرجوة أو تستحق!!
منقول للفائدة
يقول الطالب الياباني " أوساهير" الذي بعثته حكومته للدراسة في المانيا لو أنني اتبعت نصائح أستاذي الألماني الذي ذهبت لأدرس عليه في جامعة هامبورج لما وصلت إلى شي ، كانت حكومتي ارسلتني لأدرس أصول الميكانيكا العلمية .. كنت أحلم بأن أتعلم كيف أصنع محرك صغير .. كنت أعرف أن لكل صناعة وحدة أساسية ، أو مايسمى " موديل" هو أساس الصناعة كلها ، فإذا عرفت كيف تصنع وضعت يدك على سر هذه الصناعة كلها ، وبدلاً من أن يأخذني الأساتذة إلى معمل أو مركز تدريب عملي .. أخذوا يعطونني كتباً لأقرأها .. وقرأتها حتى عرفت نظرية الميكانيكا كلها .. ولكنني ظللت أمام المحرك - أياً كانت قوته - وكأنني أقف أمام لغز لا يحل ..
وفي ذات يوم قرأت عن معرض محركات إيطالية الصنع ، كان ذلك أول الشهر وكان معي راتبي ، وجدت في المعرض محركاً قوة حصانين ، ثمنه يعادل مرتبي كله، فأخرجت الراتب و دفعته ، وحملت المحرك ، وكان ثقيلاً جداً ، وذهبت إلى حجرتي ، ووضعته على المنضدة وجعلت أنظر اليه ، كأنني أنظر إلى تاج من الجوهر ، وقلت في نفسي : هذا هو سر قوة أوربا ، لو استطعت أن أصنع محركاً كهذا لغيرت تاريخ اليابان ..
وطاف بذهني خاطر يقول : إن هذا المحرك يتألف من قطع ذات أشكال وطبائع شتى ، مغناطيس كحدوة الحصان، وأسلاك ، وأذرع دافعه و عجلات ، وتروس وما إلى ذلك .. لو إنني استطعت أن أفكك قطع هذا المحرك وأعيد تركيبها بالطريقة نفسها التي ركبوها بها ، ثم شغلته فاشتغل ، أكون قد خطوت خطوة نحو سر "موديل " الصناعة الأوربية ، وبحثت في رفوف الكتب التي عندي ، حتى عثرت على الرسوم الخاصة بالمحركات و أخذت ورقاً كثيراً ، وأتيت بصندوق أدوات العمل ، ومضيت أعمل ..
رسمت المحرك ، بعد أن رفعت الغطاء الذي يحمل أجزاءه ، ثم جعلت أفككه قطعة قطعة ، وكلما فككت قطعة ، رسمتها على الورقة بغاية الدقة وأعطيتها رقماً .. وشيئاً فشيئاً .. حتى فككته كله ثم أعدت تركيبه ، وشغلته فاشتغل ..
كاد قلبي أن يقف من الفرح ، إستغرقت العملية ثلاثة أيام ، كنت آكل في اليوم وجبة واحدة فقط ، ولا أصيب من النوم إلا ما يمكنني من مواصلة العمل ..
وحملت النباء إلى رئيس بعثتنا ، فقال : حسناً فعلت .. الآن لا بد أن أختبرك ، سآتيك بمحرك متعطل ، وعليك أن تفككه وتكشف موضع الخطأ و تصححه ، وتجعل هذا المحرك العاطل يعمل ..
وكلفتني هذه العملية عشرة أيام ، عرفت أثناءها مواضع الخلل ، فقد كانت ثلاث من قطع المحرك بالية متآكلة ، صنعت غيرها بيدي .. صنعتها بالمطرقة و المبرد .
بعد ذلك قال رئيس البعثة : عليك الآن أن تصنع القطع بنفسك ، ثم تركبها محركاً ..
ولكي أستطع أن أفعل ذلك التحقت بمصانع صهر الحديد ، وصهر النحاس والالمنيوم بدلاً من أن أعد رسالة الدكتوراة كما أراد مني أساتذتي الألمان .. تحولت إلى عامل ألبس بدلة زرقاء وأقف صاغراً إلى جانب عامل صهر المعادن .. كنت أطيع أوامره كأنه سيد عظيم حتى كنت أخدمه وقت الأكل مع إنني من أسرة ساموراي .. ولكنني كنت أخدم اليابان .. وفي سبيل اليابان يهون كل شيء ..
قضيت في هذه الدراسات و التدريب ثماني سنوات كنت أعمل خلالها مابين عشر و خمس عشرة ساعة في اليوم .. وبعد إنتهاء يوم العمل كنت آخذ نوبة حراسة .. وخلال الليل كنت أراجع قواعد كل صناعة على الطبيعة .
وعلم الميكادو الحاكم الياباني بأمري ، فأرسل لي من ماله الخاص خمسة الآف جنيه إنجليزي ذهب إشتريت بها أدوات مصنع محركات كاملة و أدوات و آلآت .. وعندما أردت شحنها إلى اليابان كانت نقودي قد فرغت فوضعت راتبي و كل ما أدخرته في سبيل شحنها .. وعندما وصلت إلى " نجا زاكي" أخبرت بإن الميكادو يريد أن يراني ..
قلت : لن أستحق مقابلته إلا بعد أن أنشيء مصنع محركات كاملاً ..
إستغرق ذلك تسع سنوات .. وفي يوم من الأيام حملت مع مساعدي عشرة محركات " صنع اليابان " قطعة قطعة ، حملناها إلى القصر .. ودخل ميكادو وانحنينا نحييه وابتسم و قال : هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي صوت محركات يابانية خالصة هكذا ملكنا " الموديل" وهو سر قوة الغرب ، نقلناها إلى اليابان ، نقلنا قوة أوربا إلى اليابان ، ونقلنا اليابان إلى الغرب ...
(((منقول بتصرف)))
فهل آلاف الطلاب المبتعثين يستطيعون نقل تجربة أو فكرة لأوطانهم .. لا أظن ذلك .. و أترككم مع الصورة والخبر الذي نقلته جريدة الرياض عن الطلاب المبتعثين
بلوت و كبسة و شيشة و قنوات عربية
الطلاب السعوديون ينقلون "جلسات" الاستراحات إلى أمريكا !!!
http://www.alriyadh.com/2007/06/15/img/156654.jpg
إنديانا - أنس الأحمد :
لم يكن يدر بخلد الطالب المبتعث حمد بن يوسف العنزي ان يجد "شللية" ذات حركة شبابية طلابية سعودية موجودة وبكثرة وبشكل ملفت للاهتمام والانتباه في أمريكا.. ذلك ان التصور العام الذي أتى من أجله هو فقط للبحث عن العلم والتعلم والدراسة ولكنه تفاجأ ومن دون قصد بوجود حالة الاستراحات هذه في الولايات المتحدة. تفاجأ عند دخوله لأحد شقق الشباب السعوديين من باب الزيارة ان يكتشف عالم وفلسفة الاستراحات من خلالها.
انه إنذار خطير جداً يهدد مستقبل طلابنا هناك..
الشباب السعوديون يلعبون البلوت ويلتهون بالشيشة ويستمتعون بمشاهدة القنوات الفضائية العربية وكأن الجو في أحد مدن المملكة. ما آثار ارتياب حمد ليس فقط الكمية الهائلة لعدد الطلاب الموجودين معه في نفس المدينة ودراسته معهم بنفس الجامعة بأكثر مما أثاره "النمط" السعودي.. حيث الأجواء الشبابية المعروفة التي يقضيها الشاب في وقت فراغه.. الشاي والقهوة وأحاديث المجالس من بعدها "الكبسة".. حالة الثقافة الاجتماعية السعودية لم ترتبط بالسعوديين فقط وإنما تجاوزت إلى أبناء الخليج وبعض العرب أيضاً!
لكن السؤال الذي أثاره عدد من الطلبة المبتعثين هو هل اجتماع الطلاب السعوديين بهذا الشكل الشللي أدى إلى ضعف النمو اللغوي وأصابتهم نوع من "الاعاقة" اللغوية لديهم؟
لكن حمد كما يقول ليس منبهراً من الوضع فقط وإنما يرى هناك ايجابية لهذه الاجتماعات فهي على حد تعبيره "تذكرني بالسعودية وهي ربما قد تكون السبب الرئيسي الذي يجعل من بعض الشباب لا يشعر بالغربة. فهناك غربة نعيشها أيام الأسبوع العادية خلال المذاكرة والمراجعة والاعتكاف مع الكتب ووجود الاجتماع الأسبوعي يعطي نوع من الراحة والطمأنينة وللترفيه عن النفس، فالأمريكان أيضاً تجدهم يجتمعون مع بعضهم خلال نهاية الأسبوع ولكنك لا تجدها في أيام الأسبوع وكذلك الحال بالنسبة للطلاب اللاتينيين والآسيويين وغيرهم. ولكن المشكلة هي التجمعات اليومية لأن هناك بعض من الشباب تجدهم يومياً مع بعض ويتكلمون بالعربي.. والتجمعات بشكلها العام لو تكون محصورة فقط في نهاية الأسبوع فقط لن تكون ضارة أو ذات مشكلة تستحق الذكر".
بينما يقول الطالب راشد العمرو: "ان هذه الظاهرة سلبية وسيئة جداً، ذلك ان الغرض من دراسة اللغة لا يكون متوفراً في حالة الاجتماع الملحوظ والمتكاثر من قبل الشباب، هناك بعض الايجابيات لكن هناك أيضاً العديد من السلبيات لهذا الأمر، أبرزها هو الإدمان فبمجرد التعود على هذا النمط فإن الشاب تأتيه حالة من الادمان يشعر من خلالها انه في مدينته أو بيئته أو على الأقل في المكان الذي يتذكر فيه من خلاله أهله.. فعلى بعد المسافة إلاّ ان القرابة الجسدية تأكد العمق الروحي!".
ويضيف: "ان الشللية هو نقل ثقافة اجتماعية إلى بلد آخر ولكن كما نحن نقلنا هذه التقاليد إلاّ ان الآخرين (الأمريكان) لم يتقيدوا بها بينما نكون على الجانب الآخر سريعون في التغير والتقليد، أيضاً. أما قدور الضغط والبهارات التي تكون جاهزة في كل نهاية أسبوع حاضرة وبقوة وأصبحت التجمعات الشبابية عادة أسبوعية بل بعض الشباب تجد تجمعهم يومياً وتتحول شقة أحدهم إلى ما يشبه "العزبة" وفي رواية "ديوانية" يمارسها الطلاب السعوديون في أمريكا".
أما أبرز السلبيات المباشرة والعملية للغة فهو على قول راشد "غياب بعض الطلاب ليوم الاثنين وهو أهم يوم للدراسة لأنه بداية الأسبوع وأيضاً ازعاج لبعض الجيران خصوصاً حينما يكون الجيران كباراً في السن ذلك لأنهم ينامون في أول الليل بينما سهرة الشباب تبدأ في هذا الوقت.. كذلك فإن مثل هذه التجمعات مصدر مثير للشبهة أحياناً!! وقد تم في أحد الولايات استئجار شقة وجعلها فقط للبلوت والشيشة واشتراك في القنوات العربية وللطبخ السعودي "أما العامل الايجابي الوحيد لهذه التجمعات فهو "الترابط والتشابك الاجتماعي بين الطلاب عموماً" على حد قول راشد.
الأندية الثقافية السعودية المنتشرة في المدن الأمريكية هي الأخرى تفطنت كثيرا حول هذا الجانب يقول أحد المسؤولين أن الأندية السعودية على علم بهذه التجمعات لكنها لا تريد أن تتدخل في خصوصيات ومزاجيات الغير وعليها أن تقيم عدداً من البرامج والأنشطة بين فترة وأخرى لتعميق التواصل.. وهي أحيانا تتحدث حول هذه المواضيع بين فينة وأخرى وتلقي الضوء على هذه الجوانب، ويضيف أن المشكلة الأساسية لهذه التجمعات أنه لا توجد بدائل، وهي قد تكون أحيانا أفضل من غيرها من البرامج والأنشطة سواء التي تقيمها الجامعة أو الموجودة في المدينة. كذلك فإن الطلاب السعوديين يفتقدون إلى الاستقلالية ولا تجد إلا القليل منهم يقوم بخوض تجارب مع المجتمع الأمريكي عن قرب ويعللون عدم الاختلاط هذا إلى عدم الرغبة وتصورهم أنه ليست فائدة مرجوة أو تستحق!!
منقول للفائدة