بنت ابوها
07-08-09, 04:09 PM
قال أبو عبدالله غفر الله له: زرتُ أخي وصديقي الأستاذ بكر عويضة، في مدينته تشسينقتن، الواقعة جنوب غربي لندن. بكر صحفي لامع، من جيلٍ صحفي عريق، وقد عمل بشكل فاعل مديراً للتحرير في الشرق الأوسط، والعرب، وإيلاف، والصحراء المغربية، فقادني إلى أحد المطلات القريبة لنهر التيمز حول مدينة كنقزقتن، فوجدنا شجرة قد أحيطت بعناية، فالكراسي تحيط بها من كل الجهات، وتمنع الوصول إليها مباشرة، وقد انتصبت حولها لوحة تقول إن عمر هذه الشجرة يمتد إلى ما يزيد على 500 عام. كانت الشجرة تنتصب بشموخ كأن لم يمر بها أقوام وأقوام، بطموحاتهم، ومعاركهم، بحروبهم، وسلمهم، بطيبتهم وخبثهم، بنجاحاتهم وتعثرهم.
وبينما نحن مستغرقون في تأملنا، كيف يرعى الناس كل ما له صلة بالتاريخ، من المباني حتى الشجر، فإذا بعجوز تمخر سنين عمرها عباب التسعين، تمر بنا وهي تمشي على قدميها وقد اقتادت درّاجة هوائية، حتى تخرج من عنق زجاجة طريق ضيق، ثم امتطت صهوة "سيكلها"، وكأنها وهي تمضي لا تلوي على شيء فوق مقعد الدّراجة، تطأ مع موضع أقدامها على الدواسة، كل السنين التي مضت، وتقول لمن يروجون لأفكار الشيخوخة المبكرة: أنا لا أعبأ بكم ولا بما تقولونه.
بقينا مشدوهين بالإنسان، أكثر من انشدادنا بثبات الشجرة المعمرة.
بعد قليل سرنا قليلاً إلى الأمام، فإذا بذات العجوز تعكف ظهرها باتجاه الأمام على أحد مطلات النهر، فاستغربنا، ثم ما لبثنا أن وجدناها تحاول التقاط صورة لمشهد أعجبها بكاميرتها الشخصية!
عجوز تسعينية، امتطت صهوة دراجة هوائية، وتصوّر فوتوغرافياً... أي إقبال على الحياة هذا؟ أي التقاط للجمال هذا؟ أي إيغال في نظرية الكأس الممتلئ، تفعله هذه العجوز؟
وبينما نحن مستغرقون في تأملنا، كيف يرعى الناس كل ما له صلة بالتاريخ، من المباني حتى الشجر، فإذا بعجوز تمخر سنين عمرها عباب التسعين، تمر بنا وهي تمشي على قدميها وقد اقتادت درّاجة هوائية، حتى تخرج من عنق زجاجة طريق ضيق، ثم امتطت صهوة "سيكلها"، وكأنها وهي تمضي لا تلوي على شيء فوق مقعد الدّراجة، تطأ مع موضع أقدامها على الدواسة، كل السنين التي مضت، وتقول لمن يروجون لأفكار الشيخوخة المبكرة: أنا لا أعبأ بكم ولا بما تقولونه.
بقينا مشدوهين بالإنسان، أكثر من انشدادنا بثبات الشجرة المعمرة.
بعد قليل سرنا قليلاً إلى الأمام، فإذا بذات العجوز تعكف ظهرها باتجاه الأمام على أحد مطلات النهر، فاستغربنا، ثم ما لبثنا أن وجدناها تحاول التقاط صورة لمشهد أعجبها بكاميرتها الشخصية!
عجوز تسعينية، امتطت صهوة دراجة هوائية، وتصوّر فوتوغرافياً... أي إقبال على الحياة هذا؟ أي التقاط للجمال هذا؟ أي إيغال في نظرية الكأس الممتلئ، تفعله هذه العجوز؟